الشيخ علي الكوراني العاملي
213
ألف سؤال وإشكال
كأنه رؤوس الشياطين ! وأنه بعد ستة أشهر أمضاها النبي صلى الله عليه وآله مريضاً مسحوراً نصف مجنون وحاشاه ! دلَّه الملك على البئر فذهب إليها ، أو أرسل علياً والزبير ، فاستخرجوا المشط وفكوا عقد الخيط ، حتى شفي النبي صلى الله عليه وآله من السحر ! ( راجع المجموع : 12 / 243 ) . ثم اقرأ تأكيد ابن حجر على تأثير السحر على حواس النبي صلى الله عليه وآله وبعض عقله ! ! قال : ( قوله : حتى كان رسول الله ( ص ) يخيَّل إليه أنه كان يفعل الشئ وما فعله . قال المازري : أنكر بعض المبتدعة هذا الحديث وزعموا أنه يحط منصب النبوة ويشكك فيها ، قالوا : وكل ما أدى إلى ذلك فهو باطل ، وزعموا أن تجويز هذا يعدم الثقة بما شرعوه من الشرائع ، إذ يحتمل على هذا أن يخيل إليه أنه يرى جبريل وليس هو ثمَّ ، وأنه يوحى إليه بشئ ولم يوح إليه بشئ ! قال المازري : وهذا كله مردود ، لأن الدليل قد قام على صدق النبي ( ص ) فيما يبلغه عن الله تعالى ، وعلى عصمته في التبليغ ، والمعجزات شاهدات بتصديقه ، فتجويز ما قام الدليل على خلافه باطل . وأما ما يتعلق ببعض أمور الدنيا التي لم يبعث لأجلها ، ولا كانت الرسالة من أجلها ( . . . ) فهو في ذلك عرضة لما يعترض البشر كالأمراض ، فغير بعيد أن يخيل إليه في أمر من أمور الدنيا ما لا حقيقة له ، مع عصمته عن مثل ذلك في أمور الدين ! قال : وقد قال بعض الناس إن المراد بالحديث أنه كان ( ص ) إليه أنه وطأ زوجاته ولم يكن وطأهن ، وهذا كثيراً ما يقع تخيله للإنسان في المنام ، فلا يبعد أن يخيل إليه في اليقظة ! قلت : وهذا قد ورد صريحاً في رواية ابن عيينة في الباب الذي يلي هذا ولفظه : حتى كان يرى أنه يأتي النساء ولا يأتيهن ، وفي رواية الحميدي أنه يأتي أهله ولا